من يتحمل مسؤولية التغير المناخي، ومن تقع على عاتقه مسؤولية التصدي للتغير المناخي؟ سؤال جدلي لم تحسم الإجابة عليه منذ سنوات، لكن ملامحه بدأت في السنوات الخمس الماضية تتشكل وتصبح أكثر وضوحا
تاريخيا توجه أصابع الاتهام للدول النفطية باعتبارها المتسبب الأول والأخير لأزمة المناخ بسبب الانبعاثات الكربونية الضخمة الصادرة عن صناعة النفط والغاز وهذا ما دفع دول متعددة لفرض ضرائب على النفط لحماية البيئة وتمويل مشاريع حمايتها، لكن هذه الدول تتجاهل حجم الإنفاق الذي تضخه على الفحم الذي يعد أكثر أنواع الوقود تلوثا في العالم، رغم أنه كان في يوم من الأيام الوقود الذي أشعل شرارة الثورة الصناعية.
مسؤولية التغير المناخي.. أميركا الأولى
وبالعودة للبيانات الرسمية فإن الولايات المتحدة في المرتبة الأولى بالتصنيف العالمي، باعتبارها المسؤولة عن إنتاج أكثر من 509 غيغا طن من الانبعاثات منذ عام 1850 وهي مسؤولة عن أكبر حصة من الانبعاثات التاريخية، بحوالي 20 بالمئة من الإجمالي العالمي.
بينما تأتي الصين في المرتبة الثانية، بإنتاج 284 غيغا طن، وروسيا بمقدار 173 غيغا طن، والبرازيل في المرتبة الرابعة وإندونيسيا في المركز الخامس.
وبعد تحديد من المسؤول عن الانبعاثات، ما هي الإجراءات المطلوب اتخاذها للحد من الانبعاثات؟
لعل أبرز هذه الإجراءات التزام الحكومات بخطط الحياد الكربوني وتطبيق القواعد بشكل صارم على المؤسسات والأفراد إلى جانب تفعيل مشاركة القطاع الخاص في عمليات التمويل والالتزام بأهداف التغير المناخي من خلال توفير برامج مالية لدعم عملية التحول للطاقة النظيفة والمتجددة وتحويل المستهلكين للطاقة، والحديث هنا عن \”الأسر\” إلى منتجين لها.
المشاركة تمتد لتشمل شركات العالم، من خلال تحسين الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، وتعزيز ساهمة شركات الطاقة في عمليات التمويل والمشاركة في التكنولوجيا التي تمتلكها لتسريع عملية انتقال الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، يضاف إليها توسيع نطاق التجارب المطبقة في مدن العالم للاستعانة بالابتكارات الهادفة إلى تقليص التلوث ومختلف انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ومن ذلك استعمال الطائرات المسيرة لتوصيل طلبيات المطاعم والأسواق التجارية، واعتماد القيادة الذاتية لوسائل النقل العمومي، وغير ذلك.
إذا مكافحة تغير المناخ تحتاج إلى جهود مشتركة تقودها الحكومات وتساهم في تمويلها مؤسسات القطاع الخاص وتلتزم بها كافة القطاعات وشائح المجتمعات
اقرأ أيضًا: إفريقيا أول ضحايا التغير المناخي








